آراء أخرى للكاتب

قراءة في سجل أعظم المدربين في تاريخ الأهلي

على مدار تاريخه الممتد لأكثر من قرن، تعاقبت على القلعة الحمراء أسماء كروية بارزة من مختلف المدارس العالمية. غير أن النجاح في الأهلي لا يُقاس بطول مدة بقاء المدير الفني، بل بمدى اتساع خزينة البطولات في الجزيرة. ثمة أسماء تجاوزت فكرة التدريب التقليدي، لتصنع هوية النادي، وتبني أجيالاً، وتخلد أسمائها بحروف من نور في ذاكرة المشجع الأهلاوي.

فيما يلي قراءة في مسيرة أبرز الأسطوات الذين جلسوا على مقعد القيادة الفنية للمارد الأحمر:

1. “ناندور هيديكوتي”.. مهندس الكرة الحديثة ومؤسس “التلامذة”

لا يمكن الحديث عن الفلسفة التكتيكية للأهلي دون الوقوف عند محطة العرّاب المجري “ناندور هيديكوتي”. ففي فترة السبعينيات، تسلم هيديكوتي تشكيلة شابّة ليصنع منها ما عُرف تاريخياً بـ “جيل التلامذة”، والذي ضم قامات مثل محمود الخطيب، مصطفى عبده، ومختار مختار.

أدخل هيديكوتي مفهوم الكرة الشاملة والمتطورة إلى مصر، وهيمن مع الأهلي على درع الدوري لسنوات متتالية، مغذياً الكيان بقاعدة صلبة أمدت الفريق بالهيبة الفنية لعقود.

2. “محمود الجوهري”.. الجنرال الذي تدشنت على يديه السيادة الإفريقية

إذا كان الأهلي يتربع اليوم على عرش القارة السمراء، فإن اللبنة الأولى وضعها الجنرال الراحل محمود الجوهري.

ففي عام 1982، قاد الجوهري الأهلي لاقتناص أول بطولة إفريقية في تاريخه (كأس إفريقيا للأندية أبطال الدوري)، كاسراً العقدة القارية للكرة المصرية. تميز الجوهري بالصرامة وحسن التنظيم التكتيكي، ليبقى أحد أعظم المدربين الوطنيين الذين تركوا بصمة لا تمحى.

3. “مانويل جوزيه”.. الساحر والرمز الأبرز للحقبة الذهبية

يُعد البرتغالي مانويل جوزيه الأسطورة التدريبية الأكثر تأثيراً وحصداً للألقاب في تاريخ إفريقيا. لم يكن مجرد مدير فني، بل كان ملهم الجماهير والمهندس الأول للسيطرة التامة.

  • حصيلة استثنائية: توج مع الأهلي بـ 20 بطولة رسمية، بينها 4 ألقاب لدوري أبطال إفريقيا.

  • ثقافة الانتصارات: شكل جيلاً مرعباً ضم أبو تريكة، بركات، جمعة، ومتعب، وقاد الفريق لمنصة التتويج ببرونزية مونديال الأندية 2006، مكرساً فلسفة القتال حتى اللحظات الأخيرة (+90).

4. “بيتسو موسيماني”.. قاهر التحديات ورجل النهائيات الكبرى

تولى الجنوب إفريقي المهمة في ظروف دقيقة وعقب غياب قاري طال لسبع سنوات، ليثبت جدارته كصانع للمناسبات الكبرى.

استعاد موسيماني الهيبة الإفريقية سريعاً، وقاد الأهلي لحصد البطولة التاسعة التاريخية عام 2020 في نهائي القرن، ثم أتبعها بالعاشرة عام 2021. ورغم قصر فترته مقارنة بجوزيه، إلا أن رصيده (لقبان لدوري الأبطال، وكأس السوبر الإفريقي مرتين، وبرونزيتان في مونديال الأندية) يضعه في مرتبة فريدة.

5. “مارسيل كولر”.. ماكينة البطولات وحامي العرش

منذ استلامه المهام الفنية، فرض السويسري مارسيل كولر واقعاً جديداً قائماً على الانضباط، والهدوء، والفاعلية المطلقة. نجح كولر في إعادة هيكلة الفريق تكتيكياً وبدنياً، محققاً السيطرة على المسابقات المحلية والقارية.

وبفضل السلسلة القياسية في عدم الخسارة، والتتويج بدوري أبطال إفريقيا والهيمنة المحلية، حجز كولر مكاناً مرموقاً بين كبار المدربين في تاريخ النادي.

خلاصة:

تتغير الأجهزة الفنية وتتوالى الأسماء، ويبقى النادي الأهلي في موقع الريادة. فالسر لا يكمن فقط في عبقرية المدرب، بل في منظومة الأهلي المتكاملة التي توفر بيئة العمل المثالية لكل من يخلص لها، ليصل معها إلى قمة المجد الكروي.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

19

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

أبلغني بـ
guest
4 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

ترند الأخبار

4
0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x